الشيخ السبحاني

45

سلسلة المسائل الفقهية

لأنّه لا يتفق معه في بعض المبادئ والأفكار . إنّما يمارس التقية من يعيش في بيئة صودرت فيها الحرية في القول والعمل ، والرأي والعقيدة فلا ينجو المخالف إلّا بالصمت والسكوت مُرغماً أو بالتظاهر بما يوافق هوى السلطة وأفكارها ، أو قد يلجأ إليها البعض كوسيلة لا بد منها من أجل إغاثة الملهوف المضطهد والمستضعف الذي لا حول له ولا قوة ، فيتظاهر بالعمل إلى جانب الحكومة الظالمة وصولًا إلى ذلك كما كان عليه مؤمن آل فرعون الذي حكاه سبحانه في الذكر الحكيم . إنّ أكثر من يَعيبُ التقية على مستعملها ، يتصوّر أو يصوِّر أنّ الغاية منها هو تشكيل جماعات سرية هدفها الهدم والتخريب ، كما هو المعروف من الباطنيين والأحزاب الإلحادية السرية ، وهو تصوّر خاطئ ذهب إليه أُولئك جهلًا أو عمداً دون أن يرتكزوا في رأيهم هذا على دليل ما أو حجة مقنعة ، فأين ما ذكرناه من هذا الذي يُذكر ، ولو لم تستبد الظروف القاهرة والأحكام المتعسفة بهذه الجموع المستضعفة